إن خليت خربت

احتفالات ودموع فرح في مستشفى “أهل مصر”

لم تكن الممرات في مستشفى “أهل مصر” لعلاج الحروق مجرد طرقات عبور عادية، بل تحولت إلى ساحة احتفال اختلطت فيها زغاريد النصر بدموع الفرح. والسبب؟ شاب لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، سطر مع الفريق الطبي ملحمة عنوانها “الأمل أقوى من الحروق”.

إبراهيم، الشاب الطموح الذي كان يسابق الزمن في عمله بمحل للحلاقة، لم يكن يعلم أن رشة “كحول” بقصد التعقيم ستغير مجرى حياته بلحظة. اشتعلت النار، ولم ترحم جسده الغض، لتترك آثارها القاسية على 75% من جسده. في تلك اللحظات الحرجة، كانت التوقعات الطبية مظلمة؛ “ساعات قليلة ويفارق الحياة”، هكذا أُخبر والده.

وبين اليأس والرجاء، قرر الوالد التوجه إلى مستشفى “أهل مصر”. هناك، بدأت المعركة الحقيقية. لم يكن الأمر مجرد علاج تقليدي، بل كان تحدياً طبياً استدعى إجراء عملية “زراعة جلد طبيعي” لأول مرة في تاريخ المستشفى، وهي تقنية معقدة تتطلب دقة متناهية وظروفاً تعقيمية فائقة.

تجاوز إبراهيم ليالي الألم، وصمد أمام الجراحات المتتالية، بينما كان الفريق الطبي يسابق الزمن لضمان نجاح الزراعة وتجاوز مرحلة الخطر، وبعد أيام طويلة من التعب والانتظار، فُتحت أبواب العناية المركزة، ليخرج إبراهيم محمولاً على أكتاف الفرح. لم يكن الاستقبال عادياً؛ فالطاقم الطبي، الذي عاش مع إبراهيم كل لحظة انكسار، قرر أن يحتفل بلحظة الانتصار. على أنغام الطبل والزمر، وبأغانٍ تعلو فيها الضحكات، زُفَّ البطل في ممر المستشفى، معلناً انتصاره على النار والوجع.

شاهد أيضا

“أبو الأيتام”.. لم يُنجب فتكفل بـ7000 آلاف يتيم

مشروع “Tatooine”.. تدريب 10 آلاف شاب تونسي على الذكاء الاصطناعي

“الخالة سعاد”.. أم التونسيين في روما

بأقل من دولار واحد.. حقق أمنية آلاف المحتاجين

ما سر رمي الجماهير لدمى الأطفال في الملاعب؟

Scroll to Top