إن خليت خربت

هند الهاجري.. الكويتية التي غادرت ديارها لتصنع وطناً دافئاً لـ47 يتيماً

في رحلة إنسانية استثنائية تجاوزت حدود العطاء المادي، سطرت الأستاذة الكويتية هند الهاجري قصة أمل فريدة، بعد أن اختارت مغادرة وطنها والاستقرار في قلب المعاناة بجمهورية تنزانيا، لتتحول من “متطوعة زائرة” إلى “أم بديلة” لعشرات الأطفال الذين عانوا من قسوة اليتم والفقر.

بدأت الحكاية حين توجهت الهاجري إلى تنزانيا لتقديم دورات تدريبية، لكنها اصطدمت بواقع مرير لم تستطع تجاهله. فبين البيوت الطينية المتهالكة والفقر المدقع، رأت مأساة إنسانية تفتت القلوب؛ حيث كان الأطفال الأشقاء يُوزعون على عائلات مختلفة لعدم قدرة أي جهة على إيوائهم معاً، مما أدى إلى ضياع الروابط الأسرية وتشتت الهوية.

أمام هذا المشهد، لم تكتفِ الهاجري بالتعاطف، بل قررت اتخاذ خطوة عملية تغير مجرى المستقبل. أسست “مؤسسة ويما فاونديشن” (Wema Foundation)، وقامت بشراء قطعة أرض شيدت عليها صرحاً إنسانياً أطلقت عليه اسم “بيت فاطمة”، لتجمع الشتات وتعيد لمّ شمل الإخوة تحت سقف واحد. واليوم، وبعد ست سنوات من العمل الدؤوب، أصبح هذا البيت ملاذاً آمناً لـ 47 طفلاً، يجدون فيه الرعاية، والحب، والكرامة.

ما يميز تجربة هند الهاجري أنها لم تكتفِ بالتبرع بالمال والعودة إلى حياتها المرفّهة في الكويت، بل اتخذت القرار الأصعب بالانتقال للعيش بشكل كامل مع الأطفال في زنجبار. غاصت في تفاصيل حياتهم اليومية، فصارت تشرف على دراستهم، وتسهر على تمريضهم، وتشاركهم أدق لحظات الفرح والحزن، مؤكدة أن “الأمومة” ليست مجرد صلة دم، بل هي احتواء ومسؤولية.

تقديراً لجهودها العظيمة، وصلت هند الهاجري إلى نهائيات مبادرة “صناع الأمل” لعام 2026. وحصلت على جائزة بقيمة مليون درهم إماراتي لتفتح بها أبواب “بيت فاطمة” أمام المزيد من الأطفال الذين ينتظرون يداً تمسح دمعهم.

 

شاهد أيضا

حاكم الشارقة يتكفل بدفع النفقة عن غير القادرين ويمنع حبسهم

محمود وحيد.. ملاك بهيئة إنسان

“ثلاجة الفريج” .. مليوني آيس كريم مجاني!

محمد بن راشد يتكفّل بعلاج الطفلة السورية “يقين” من مرض جيني نادر

“أبو الأيتام”.. لم يُنجب فتكفل بـ7000 آلاف يتيم

Scroll to Top