إن خليت خربت

فوزية محمودي.. رحلة الـ19 ألف ابتسامة

في اللحظة التي استقبلت فيها السيدة المغربية فوزية جبارة محمودي طفلتها المولودة بتشوه خلقي، لم تكن تعلم أن هذه الصدمة الشخصية ستتحول إلى شرارة لثورة إنسانية تغير وجه الطب الخيري في المملكة المغربية. فبينما كان يمكن لتلك المعاناة أن تنكفئ على ذاتها، اختارت فوزية الطريق الأصعب؛ محولةً وجعها الخاص إلى رسالة سامية وجسر عبور يربط آلاف الأطفال بمستقبل طبيعي ومشرق.

تُوجت هذه المسيرة مؤخراً بفوز فوزية جبارة محمودي بلقب “صناع الأمل” في نسخته السادسة بدبي، تقديراً لجهودها الاستثنائية كعقل مدبر ومؤسسة لجمعية “عملية البسمة” (Operation Smile Morocco) التي رأت النور في المغرب عام 1999. لم تكن الجمعية مجرد مؤسسة طبية، بل كانت ملاذاً للعائلات التي تقطعت بها السبل في مواجهة تكاليف العلاج الباهظة والوصمة الاجتماعية المرتبطة بتشوهات الشفة وسقف الحلق.

على مدار أكثر من 25 عاماً، نجحت الجمعية في بناء شبكة إنسانية ضخمة تضم أكثر من 650 متطوعاً من خيرة الأطباء والجراحين والممرضين والإداريين. ولا تقتصر خدمات “عملية البسمة” على الجانب الجراحي فحسب، بل تتبنى منهجاً شمولياً للعلاج عبر ثلاثة مراكز متخصصة في مدن مغربية مختلفة، تقدم من خلالها: تقويم النطق والتخاطب، تأهيل الأسنان، والدعم النفسي والاجتماعي لتأهيل الطفل وأسرته لتجاوز التحديات النفسية.

تتحدث الأرقام عن حجم التغيير الذي أحدثته الجمعية في بنية الرعاية الصحية التطوعية؛ فمنذ التأسيس وحتى اليوم، سيرت الجمعية أكثر من 164 بعثة جراحية طافت 30 مدينة مغربية، بما في ذلك المناطق النائية. وأثمرت هذه الجهود عن إجراء أكثر من 19 ألف عملية جراحية ناجحة، بالإضافة إلى تقديم خدمات طب الأسنان والرعاية الوقائية لأكثر من 120 ألف مستفيد.

يأتي تتويج فوزية محمودي بلقب “صناع الأمل” وحصولها على مكافأة المليون درهم إماراتي كدفعة قوية لمستقبل الجمعية. هذا التكريم ليس مجرد جائزة تقديرية، بل هو استثمار في استدامة العمل الإنساني، حيث تهدف الرؤية القادمة إلى توسيع رقعة المستفيدين وتطوير المراكز القائمة بأحدث التقنيات الطبية، لضمان ألا يبقى طفل واحد في المغرب يعاني في صمت خلف جدران التشوهات الخلقية.

شاهد أيضا

“ثلاجة الفريج” .. مليوني آيس كريم مجاني!

محمد بن راشد يتكفّل بعلاج الطفلة السورية “يقين” من مرض جيني نادر

“أبو الأيتام”.. لم يُنجب فتكفل بـ7000 آلاف يتيم

مشروع “Tatooine”.. تدريب 10 آلاف شاب تونسي على الذكاء الاصطناعي

“الخالة سعاد”.. أم التونسيين في روما

Scroll to Top